اقتراح أعضاء الكونغرس الأمريكي بحظر بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الكبيرة، وانتقاد عمالقة التكنولوجيا لإحداثهم كارثة بيئية. ومع ذلك، لا تزال إدارة ترامب تدفع بقوة نحو تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث ظهرت السيدة الأولى مع روبوت ذكاء اصطناعي في البيت الأبيض، مما أثار جدلاً واسعًا.
مع ازدياد بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، ظهرت أصوات معارضة. قدّم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز مشروع قانون يمنع بناء مراكز بيانات بقدرة تحميل ذروية تتجاوز 20 ميغاواط، حتى يضع الكونغرس لوائح تنظيمية شاملة.
قال مكتب ساندرز عند الإعلان عن المقترح، مستشهدًا بمخاوف قادة التكنولوجيا السابقين من الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إيلون ماسك الذي حذر من أن الذكاء الاصطناعي أخطر من الأسلحة النووية، بالإضافة إلى مدير Google DeepMind ديميس هاسابيس، ومدير شركة أنثروبيك داريو أموداي، والرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان وجيفري هينتون، الذين دعوا إلى تنظيم صارم للذكاء الاصطناعي.
أما صحيفة “الغارديان” البريطانية، فذكرت أن استطلاعًا أظهر أن أكثر من نصف البالغين في أمريكا قلقون من انتشار الذكاء الاصطناعي بحلول يونيو 2025، وأن 60% منهم يعتقدون أنه يجب فرض رقابة صارمة.
تحتاج مراكز البيانات إلى كميات هائلة من مياه التبريد، مما يثير جدلاً في المناطق الجافة. ووفقًا لتقرير مركز التنوع البيولوجي، من المتوقع أن تشكل مراكز البيانات مستقبلًا ما يقرب من نصف الانبعاثات المسموح بها من قطاع الكهرباء في أمريكا.
كما أن استهلاك مراكز البيانات الكبير للكهرباء أدى إلى ارتفاع أسعارها، حيث أشار تحليل لـ “بلومبرج” إلى أن تكاليف الكهرباء في المناطق المجمعة لمراكز البيانات ارتفعت بنسبة 267% خلال خمس سنوات.
مصدر الصورة: تقرير مركز التنوع البيولوجي الصادر في أكتوبر، الذي يقدر أن مراكز البيانات قد تشكل مستقبلًا نصف الانبعاثات المسموح بها من قطاع الكهرباء في أمريكا.
قالت النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز بصراحة إن تطوير الذكاء الاصطناعي مليء بالفساد، حيث تدعمه الشركات الكبرى وتضغط على السياسيين للتجاهل. وحذر خبير مركز التنوع البيولوجي كامدن ويبر من أن موجة بناء مراكز البيانات الناتجة عن تطوير الذكاء الاصطناعي تخلق كارثة بيئية، حيث تتسبب الغازات في خنق المجتمعات.
وأكد أن الشركات تستهلك كميات كبيرة من المياه الصالحة للشرب وتؤدي إلى ارتفاع فواتير الكهرباء، ويجب إيقاف هذا التدمير البيئي على الفور.
ودعت منظمة “فود أند واتر واتش” غير الربحية، بقيادة مدير السياسات ميتش جونز، إلى وقف فوري لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن هذا القطاع الطماع أوقع الولايات المتحدة في فوضى، ولا تزال هناك شكوك حول قدرة هذا القطاع على العمل بأمان.
وفي الوقت نفسه، انطلقت قمة التحالف العالمي لمستقبل مشترك. حضرت السيدة الأولى ميلانيا ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، مع روبوت Figure AI المسمى Figure 03، الذي سار على السجادة الحمراء، وألقى الروبوت كلمة قصيرة أعرب فيها عن فخره بالمشاركة في حركة التعليم التكنولوجي قبل أن يغادر. وأكد بيان البيت الأبيض أن القمة جمعت قادة من 45 دولة، بالإضافة إلى عمالقة مثل جوجل ومايكروسوفت.
كما يعمل ترامب على تشكيل لجنة استشارية تكنولوجية، ويخطط لإشراك كبار الشخصيات مثل مارك زوكربيرج، مؤسس أوراكل لاري إيلسون، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا هوان رونغ مين، في قائمة المستشارين. ومع السياسات الأخيرة، يبدو أن ترامب يسعى في ولايته الثانية لخلق بيئة تنظيمية تضع أمريكا في مقدمة صناعة الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.
وبناءً عليه، تتوقع صحيفة “الغارديان” أن المقترح الجديد لساندرز من غير المرجح أن يمر في مجلس الشيوخ، خاصة في ظل دعم إدارة ترامب القوي لتطوير الذكاء الاصطناعي بدون قيود، ومع تصاعد سباق التسلح في الذكاء الاصطناعي مع الصين، حيث يرفض غالبية أعضاء الحزبين المقترح، ويقول بعض النواب إن وقف بناء مراكز البيانات هو بمثابة استسلام للصين.
لكن، قد يُنظر إلى هذا القانون كمحاولة أولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، حيث ستواجه الحكومة مستقبلًا تحديات تتعلق بمراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي، ومنع فقدان الوظائف، وتصدير شرائح الذكاء الاصطناعي، وتأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة.
قراءة إضافية:
أسهم الشركة ارتفعت بنسبة 114% خلال العام! جوجل تستثمر 90 مليار دولار في بنية الذكاء الاصطناعي، بهدف إدخال الذكاء الاصطناعي إلى عصر الوكالة