الطرح العام العالمي، تداول الأسهم على مدار 24 ساعة؟ تقييم المخطط "العلني" لبورصة نيويورك على السلسلة

TechubNews
ONDO‎-4.46%

كتابة:郭方昕،沙俊

في 3 فبراير، أعلنت منصة الأصول الواقعية المُرمّزة Ondo Finance بشكل كبير عن إطلاق خدمة «Ondo Global Listing (القائمة العالمية)»، مدعية أنها تستطيع إدخال الأسهم الأمريكية التي تُطرح للاكتتاب العام (IPO) على السلسلة بشكل «تقريبًا في الوقت الحقيقي»، مما يتيح تداولها على الشبكة في اليوم الأول من الإدراج على مختلف سلاسل الكتل. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى القضاء على «فارق التوقيت بين الاكتتاب العام والعالم الرقمي» بين وول ستريت وعالم التشفير، بل وبفضل حجم أصولها الذي يتجاوز 2.5 مليار دولار وإجمالي تداولات بلغ 9 مليارات دولار، تُظهر طموحها في التحول من «الوسيط» إلى «المُكتتب الرقمي».

ومع ذلك، فإن Ondo، مهما كانت عالية الصوت أو ثورية، فهي مجرد «اختراق من الأسفل» أطلقته بروتوكولات أصلية في عالم التشفير. وما يحدد سقف موجة تحويل الأسهم الأمريكية إلى رموز، لا يزال هو عمالقة البنية التحتية التقليدية. ففي 19 يناير 2026، أعلن بورصة نيويورك (NYSE) رسميًا عن تطوير منصة لتداول الأوراق المالية المُرمّزة والتسوية على السلسلة، مع تقديم طلبات للحصول على الموافقات اللازمة من الجهات التنظيمية.

هذا الخبر أثار نقاشات واسعة في الأوساط المالية التقليدية وعالم التشفير، لكن معظم الناس اختصروا الأمر في عبارة واحدة — «بورصة نيويورك ستبدأ في ترميز الأسهم الأمريكية». هذا الوصف صحيح بالطبع، لكنه غير كافٍ، فلو فهمنا الأمر ببساطة على أنه «نقل الأسهم إلى السلسلة» أو «تقارب القطاع المالي التقليدي مع Web3»، فإننا لم ندرك الجوهر الحقيقي، الذي هو في الواقع ثورة تنظيمية مدروسة بعناية.

يهدف تحليلنا من خلال هذا المقال، كجزء من سلسلة، إلى استعراض شامل ومنهجي لتطور عملية ترميز الأسهم الأمريكية حاليًا. وبمناسبة هذا المقال، سنناقش بشكل محدد ما الذي تتحدث عنه هذه الأخبار المهمة، وما هو تأثيرها على القطاع المالي التقليدي.

أولًا، ماذا تقول أخبار بورصة نيويورك تحديدًا؟

وفقًا للإعلان الرسمي، فإن بورصة نيويورك لا تقتصر على وضع علامة «رمز» على الأسهم، بل إن جوهر الأمر لا يتعلق بمنتج معين، بل بإعادة تفكيك وإعادة بناء كامل منظومة التداول في الأوراق المالية. ومن بين التغييرات الأربعة الأساسية التي نلاحظها، نلخصها كالتالي:

(1) التداول على مدار 7×24 ساعة

التداول على مدار 7×24 ساعة هو الفرق الجوهري بين سوق التشفير والأسواق التقليدية. لكن ما تتحدث عنه بورصة نيويورك هنا ليس مجرد تمديد ساعات التداول، بل يركز بشكل واضح على «البنية التحتية بعد التداول» (post-trade). فهي تسعى لإنشاء منصة رقمية جديدة تربط بين محرك التوفيق (Pillar) ونظام التسوية بعد التداول المُعتمد على البلوكشين، بحيث تتيح استمرار عمل «التداول، والتسوية، والحفظ» على طول السلسلة. ببساطة، تريد بورصة نيويورك ابتكار تقنيات وتنظيمات جديدة تُمكن نظام التسوية من العمل بشكل مستمر ومتواصل.

السبب في تمسك السوق المالي التقليدي بفترات تداول ثابتة هو الاعتماد الكبير على إجراءات العمليات، مثل التسوية وتحويل الأموال، التي تعتمد بشكل كبير على ساعات عمل البنوك ونوافذ التسوية. تقترح بورصة نيويورك استخدام أدوات على السلسلة أو أدوات تمويل رمزية لتغطية «نقاط توقف الأموال خارج ساعات العمل»، مما يُفعّل أوقات الإغلاق الليلية وعطلات نهاية الأسبوع.

هل التداول على مدار الساعة والأيام مفيد أم ضار للسوق والمستثمرين الأفراد؟ يرى فريق التشفير أن الأمر يتطلب دراسة حذرة، لكن بالنسبة للأسواق الأمريكية، فهي على الأرجح فائدة أكبر من ضرر. فالسوق الأمريكي، باعتباره أكبر تجمع للأصول في العالم، إذا ظل توقيت التداول محصورًا في النطاق المحلي، فلن يتقدم أكثر، ولن يصبح قاعدة سيولة عالمية.

(2) التسوية الفورية باستخدام العملات المستقرة

كما ذكرنا، تأمل بورصة نيويورك أن تستخدم أدوات «على السلسلة أو أدوات تمويل رمزية» لتمديد أوقات التداول. أحد أهم هذه الأدوات هو أدوات التسوية.

في البيان الرسمي، استخدمت بورصة نيويورك مصطلحات «التسوية الفورية» (instant settlement) و«تمويل قائم على العملات المستقرة» (stablecoin-based funding)، وأكدت أن المنصة ستستخدم «نظام تسوية بعد التداول على السلسلة» لتحقيق التسوية على الشبكة. هناك نقطتان أساسيتان هنا:

أولًا، ليست الفكرة مجرد «شراء الأسهم باستخدام العملات المستقرة»، بل أن تتبنى العملات المستقرة كأداة للتسوية وإدارة الضمانات.

ثانيًا، «التسوية الفورية» تعني تطوير عملية التسوية من نموذج T+1 التقليدي إلى تداول شبه في الوقت الحقيقي.

النتيجة المباشرة لذلك هي تقليل المخاطر الناتجة عن الفارق الزمني بين التداول والتسوية. وتعمل بورصة نيويورك على التعاون مع BNY وCiti لدفع «ودائع رمزية» (tokenized deposits)، بهدف تمكين أعضاء التسوية من نقل وإدارة الأموال خارج ساعات العمل البنكية، وتلبية متطلبات الضمان، وتغطية احتياجات التمويل عبر المناطق الزمنية والولايات القضائية.

(3) تداول الأسهم المجزأة (碎股)

بعد استعراض تحديثات البنية التحتية، ننتقل إلى الفوائد التي يمكن أن تجلبها هذه التحديثات للمستثمرين غير الأمريكيين.

تطورت قصة ترميز الأسهم الأمريكية حتى الآن، مع تحليل فوائد ومخاطر الأسهم المجزأة مرات عديدة. لكن، في هذا الإعلان، يُعد أول تصريح رسمي من بورصة نيويورك حول مفهوم «تداول الأسهم المجزأة». ذكر البيان أن المنصة تأمل في تحويل وحدة التداول من «سهم واحد» إلى وحدة أقرب إلى «تخصيص الأصول حسب المبلغ». فلو كانت قيمة سهم تسلا الآن 400 دولار، فالمستثمرون الأفراد غير قادرين على شرائه، لكن لو أصبح بإمكانهم شراء 0.025 سهم مقابل 10 دولارات على المنصة الجديدة، فهل سيكون ذلك مغريًا؟

بالطبع، هدف بورصة نيويورك ليس إرضاء المستثمرين غير المتمكنين، بل إعادة تعريف الحد الأدنى لوحدة التداول بحيث تتوافق مع عمليات الترميز والتسوية على السلسلة.

هذه الخطوة ستؤدي إلى تغييرات كثيرة، منها:

  • تغيير طرق توفير السيولة والتسعير، حيث لن تقتصر على عمق الأسهم الكاملة، بل ستُعاد بناؤها وفق معايير أخرى (مثل المبلغ المالي).

  • عند السماح بتبادل الأسهم المُرمّزة والأوراق المالية التقليدية، ستصبح الأصول ذات الشكلين أكثر سهولة في التسوية والتبادل بين الأنظمة المختلفة. يمكن تشبيه ذلك بتقسيم النقود الورقية إلى فئات صغيرة وتوحيد العملة، بحيث يمكن استخدامها في متاجر مختلفة.

وفي إطار هذا التغيير الهيكلي، يُعاد تعريف معنى تداول الأسهم المجزأة. كانت تُعتبر سابقًا وظيفة مريحة للمستثمرين الأفراد، لكن في سياقنا الحالي، تُعد شرطًا أساسيًا للهندسة المالية. فبمجرد أن يمكن تقسيم الأصول بشكل قياسي، يصبح من الممكن تجميعها، وتوجيهها، وبرمجتها، ودمجها في أنظمة التسوية الآلية والتسوية على السلسلة. بمعنى آخر، ليست الغاية من الأسهم المجزأة «تمكين المزيد من الناس من الشراء»، بل جعل الأصول ذاتها تمتلك أساسًا تقنيًا لانتقال رقمي.

(4) الأوراق المالية الرقمية الأصلية (Native Issuance)

في مفهوم «الأوراق المالية الرقمية الأصلية»، حددت بورصة نيويورك حدودًا واضحة. هدفها ليس مجرد تحويل الأسهم الموجودة إلى شهادات على السلسلة، كما تفعل Nasdaq، بل استكشاف شكل من الأوراق المالية التي تبدأ من إثبات الملكية وتعمل بشكل أصلي على السلسلة.

وهذا يعني أن حقوق الأرباح، وحقوق التصويت، وآليات إدارة الشركات، لن تُعالج عبر قواعد خارجية، بل ستكون مدمجة مباشرة في دورة حياة الأوراق المالية الرقمية. ليست مجرد ترقية تقنية، بل إعادة تعريف لطريقة وجود الأوراق المالية.

بإتاحة إصدار الأوراق المالية بشكل أصلي، يتطلب الأمر إعادة تصميم إثبات الملكية، وسجلات الملاك، وتوزيعات الأرباح، والتصويت، والإدارة، والقيود على التداول والنقل. والأهم أن بورصة نيويورك حددت قنوات التوزيع على أنها وسطاء مرخصون مؤهلون، مما يجيب على سؤال رئيسي من الجهات التنظيمية: «هل هو سوق رموز غير منظم يتيح للمستثمرين الأفراد إصدار وتداول بدون قيود؟» الجواب هو لا، فالسوق لا يزال منظمًا ويحتفظ بالمعايير والحدود.

ثانيًا، لماذا الآن؟

لماذا تأتي هذه الإصلاحات «الجرئية» في هذا التوقيت تحديدًا؟

أي منتج مالي مبتكر يتجه نحو السوق الرئيسي، يُختبر في النهاية بمدى قوة بنيته الأساسية، ومدى قدرته على استيعاب تدفقات أموال ضخمة ومنخفضة الخطأ.

على مدى السنوات الماضية، كانت هناك نقاشات كثيرة حول «الترميز على السلسلة»، و«اللامركزية»، و«ثورة الكفاءة»، لكن لم تُطبق هذه الأفكار عمليًا لأنها غالبًا تعتمد على أنظمة غير ناضجة من التمويل، والتسوية، وإدارة المخاطر.

أما بورصة نيويورك، فهي ذكية جدًا، فهي لا تحاول تشغيل نظام بلوكشين مركزي خاص بها، بل تدمج عملية الترميز ضمن البنية التحتية للسوق القائمة.

الشركة الأم، ICE، تتعاون مع بنوك مركزية تقليدية مثل BNY Mellon وCiti، لدعم ودائع رمزية وأدوات تمويل مرتبطة ضمن نظام التسوية الخاص بها. هذا الترتيب يسمح لأعضاء التسوية بتحويل وإدارة الأموال خارج ساعات العمل البنكية، وتلبية متطلبات الضمان، وإدارة المخاطر، مما يوفر دعمًا ماليًا وسيولة حقيقية للتداول على مدار 7×24 ساعة.

ما أريد التأكيد عليه هنا هو أنه عندما تبدأ الأموال نفسها في أن تُرمّز، فإن الحديث لا يعود عن «أصول مفاهيمية»، بل عن «الأموال» ذاتها. لذلك، يجب أن تكون المعايير التنظيمية وإدارة المخاطر عالية جدًا، وإلا فإن النظام لن يثق به المجتمع المالي السائد.

وبسبب ذلك، لم تحاول بورصة نيويورك «إعادة ابتكار النظام»، بل أكدت على «الانخراط غير التمييزي» ضمن إطار تنظيمي. لكن هذا التمييز غير التمييزي له حدود — فهو يقتصر على وسطاء مرخصين مؤهلين، وتظل جميع العمليات ضمن الهيكل التنظيمي والإشرافي القائم، وليس خارج نطاقه. لذلك، من المتوقع أن يكون القادمون على قمة هذا النظام هم البنى التحتية التي ستوفر واجهات موثوقة للمستخدمين، وتدفقات الأصول، وطرق الدخول إلى السوق، وليس طرفًا جديدًا في السوق.

وفي ظل الاتجاهات الكبرى، أصبح من الضروري أن تتنافس المنصات على احتلال مكانة في النظام البيئي، وأن تسيطر على مداخل السيولة على السلسلة. وهكذا، تتنافس منصات مثل Ondo، وKraken، وMSX، وغيرها، على هذا الموقع. هذه المنافسة ليست فقط بين عمالقة التشفير الأصليين، بل تشمل أيضًا منصات متخصصة في ترميز الأسهم الأمريكية، التي تبني دفاعاتها من خلال منتجات مشتقة عالية التردد، وتوسيع نطاقها عبر إطلاق منتجات جديدة. بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستجيب بسرعة وتحدد أهدافها بدقة، فإن النجاح في هذه الموجة قد يفتح آفاقًا واسعة للمستقبل.

وفي الوقت نفسه، فإن ترميز الأسهم لا يغير من الطبيعة القانونية للأوراق المالية، فالمساهمون المُرمّزون يظلون يتمتعون بحقوق أرباح وحقوق تصويت كاملة وفق القانون التقليدي. ويُعتبر هذا الأمر مهمًا جدًا في النقاشات، لأنه عند دخول منتج ما إلى السوق المالي الرئيسي، فإن وضوح الحقوق، وإثبات الملكية، واستقرارها، أهم بكثير من التقنية ذاتها.

على مستوى أوسع، تسعى بورصة نيويورك إلى حل مشكلة تشتت السيولة في الأسواق التقليدية، وليس فقط تحسين كفاءة التداول. فهي تريد دمج «الترتيبات المؤسسية ذات الثقة العالية» مع «تقنيات أكثر كفاءة»، لإعادة إدخال تلك العمليات التي كانت تتجه سابقًا إلى السوق المظلمة، أو خارج المنظم، أو غير الخاضع للرقابة، إلى نظام شفاف، وقابل للمراجعة، ومسؤول. هناك إجماع متكرر خلال الاجتماعات على أن الابتكارات التي تدوم وتستمر عبر الدورات الاقتصادية، ليست دائمًا الأكثر تطرفًا، بل تلك التي يمكنها الصمود أمام التدقيق التنظيمي والبنية التحتية الصارمة. وإذا ثبتت فاعليتها، فإن تدفق الأموال التقليدية لن يكون عائقًا، بل سيكون محفزًا للتسريع.

من وجهة نظر قانونية، فإن المعنى العميق لهذا التطور لا يقتصر على الترقية التقنية، بل هو بمثابة تطور مرحلي في طريقة تكوين رأس المال. فباستخدام التسوية والتوثيق على السلسلة، يمكن للمؤسسات المالية التقليدية أن تدمج الأصول بشكل أكثر عالمية واستمرارية زمنية، دون الحاجة إلى خرق قوانين الأوراق المالية أو اللوائح التنظيمية. وهذا لا يعني أن «النظام القديم» يُستبدل بـ«تقنيات جديدة»، بل أن التقنيات تُدمج في جوهر النظام، وهو ما يمثل شرطًا أساسيًا لاقتناع السوق المالي السائد بقبول شكل جديد من الأصول.

إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات