أعلن البنك المركزي في السلفادور مؤخراً عن إضافة ذهب بقيمة 50 مليون دولار أمريكي إلى احتياطياته الوطنية، وذلك من خلال شراء 9,298 أونصة تروي من الذهب. وبذلك ارتفع إجمالي حيازة البلاد من الذهب إلى 67,403 أونصة، تُقدّر قيمتها حالياً بحوالي 360 مليون دولار أمريكي.
وفي اليوم ذاته، واصلت الحكومة السلفادورية تعزيز حيازتها من البيتكوين، تماشياً مع التزام الرئيس نجيب بوكيلة بسياسة "شراء بيتكوين واحد يومياً". ووفقاً لبيانات Arkham، باتت الدولة تمتلك الآن ما مجموعه 7,547 بيتكوين، تبلغ قيمتها نحو 635 مليون دولار أمريكي.
الاحتياطيات الاستراتيجية
تتجه السلفادور نحو الابتعاد عن نماذج تخصيص الأصول السيادية التقليدية. إذ تعمل هذه الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى على زيادة حيازتها من أصلين يختلفان جذرياً: الذهب التقليدي العريق، والأصل الناشئ وهو البيتكوين.
وعند مشاركة إعلان البنك المركزي، اكتفى الرئيس نجيب بوكيلة بالقول: "لقد اشترينا الانخفاض مجدداً." وقد يشير هذا التصريح إلى شراء الذهب أو إلى اقتناء المزيد من البيتكوين. ويعكس هذا التصريح الموجز فلسفة الاستثمار الثابتة لإدارة بوكيلة: البحث عن الفرص وسط تقلبات السوق والالتزام باستراتيجية الاحتفاظ طويل الأمد.
تخصيص الأصول
خلال فترات انخفاض سعر البيتكوين، واجهت السلفادور شكوكاً واسعة من المجتمع الدولي. إلا أنه مع تعافي السوق، تغيرت الصورة. فقد صرّح بوكيلة سابقاً: "الآن، مع ارتفاع القيمة السوقية للبيتكوين، قد نتمكن من تحقيق أرباح تتجاوز 40% فقط من عمليات الشراء في السوق." ومن المصادر الرئيسية لحيازات الحكومة من البيتكوين برنامج المواطنة، الذي يتيح للمستثمرين الحصول على جواز سفر سلفادوري مقابل استثمارات بالعملات الرقمية.
ويؤكد بوكيلة على الرؤية طويلة المدى لاستراتيجيته الاستثمارية: "بالطبع، ليست لدينا نية للبيع. نحن نؤمن بقوة بأن 1 بيتكوين يساوي 1 بيتكوين."
الاستراتيجية الاقتصادية
تتجاوز ابتكارات السلفادور مجرد تنويع أصول الاحتياطي. فقد اقترحت إدارة بوكيلة إصدار سندات حكومية مدعومة بالبيتكوين، كما تخطط لبناء "مدينة البيتكوين" التي ستكون مركزاً للعملات الرقمية مع إعفاءات ضريبية. وتهدف هذه المبادرات إلى جذب المواهب التقنية العالمية والمستثمرين، لتصبح السلفادور مركزاً لتقنيات البلوكشين وتداول الأصول الرقمية.
وقد صرّح نائب الرئيس فيليكس أولويا علناً أن البيتكوين سيظل عملة قانونية في السلفادور، رغم المخاوف التي أعرب عنها صندوق النقد الدولي.
اتجاهات السوق
بدأت استراتيجية السلفادور في البيتكوين تؤتي ثمارها. فوفقاً لبيانات التتبع، لو أغلقت الحكومة مراكزها في البيتكوين عند الأسعار الحالية للسوق، ستحقق أرباحاً فعلية.
ومع موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية على صناديق المؤشرات الفورية للبيتكوين، بدأت المؤسسات المالية التقليدية في تغيير موقفها تجاه العملات الرقمية. ويوفر هذا التحول بيئة خارجية أكثر ملاءمة لسياسات السلفادور المبتكرة. كما أن قرار هذا المنظم العالمي الكبير يعزز ثقة السلفادور في شرعية العملات الرقمية وإمكاناتها المستقبلية.
نظرة عامة على السوق
وفقاً لبيانات سوق Gate، حتى تاريخ 30 يناير 2026، بلغ سعر البيتكوين (BTC) 82,095.5 دولار أمريكي، بحجم تداول خلال 24 ساعة بلغ 1.24 مليار دولار أمريكي، وقيمة سوقية وصلت إلى 1.76 تريليون دولار أمريكي، وهيمنة سوقية بنسبة 56.29%. وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تغير سعر البيتكوين بنسبة -1.10%، وبنسبة -2.10% خلال الأيام السبعة الماضية.
وفي الوقت نفسه، بلغ أحدث سعر للذهب الفوري (Gold، USD/oz) 5,231.85 دولار أمريكي للأونصة. أما في سوق عقود Gate الدائمة للمعادن الثمينة والصناعية مقابل USDT، فيتم تداول XAUTUSDT (الذهب الرقمي) عند 5,229.6 دولار أمريكي، مع تراجع خلال 24 ساعة بنسبة -5.79%.
وتشير تحليلات السوق إلى أنه بحلول عام 2031، قد يصل سعر البيتكوين إلى 222,368.27 دولار أمريكي، ما يمثل عائداً محتملاً بنسبة +76.00% مقارنة بالسعر الحالي.
منظور الاستثمار
تعكس استراتيجية السلفادور المزدوجة للاحتياطي نهجاً جديداً لإدارة الأصول السيادية، حيث تجمع بين الأصول التقليدية الآمنة والأصول الرقمية الناشئة لمواجهة حالة عدم اليقين المالي العالمي. وجوهر هذه الاستراتيجية هو تحقيق التوازن: إذ يوفر الذهب مخزناً للقيمة أثبت فعاليته تاريخياً، بينما يمنح البيتكوين إمكانية نمو مرتفع وسيادة مالية. وتؤمن إدارة بوكيلة بأن هذا النهج المتنوع سيساعد السلفادور في نهاية المطاف على تقليل اعتمادها على أسواق الدين التقليدية وتعزيز السيادة المالية الوطنية.
ومع توقع ارتفاع سعر البيتكوين من متوسط تقديرات يبلغ 87,941 دولار أمريكي في عام 2026 (ضمن نطاق يتراوح بين 51,885.19 و126,635.04 دولار أمريكي) إلى ذروة التوقعات في عام 2031، قد يشهد إجمالي قيمة أصول الاحتياطي في السلفادور نمواً كبيراً.
تعمل السلفادور على تحويل أراضيها إلى مركز عالمي لتجارب العملات الرقمية. فمن سندات البيتكوين إلى مدينة البيتكوين، تواصل هذه الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها 6.5 مليون نسمة دفع عجلة الابتكار المالي بوتيرة غير مسبوقة. وستعتمد مدينة البيتكوين المخطط لها عند قاعدة بركان كونتشاغوا بالكامل على الطاقة الحرارية الأرضية لتعدين البيتكوين، ولن تفرض أي ضرائب على الدخل أو الأرباح الرأسمالية أو الممتلكات. ومع اتساع نطاق قبول الأصول الرقمية على المستوى المؤسسي حول العالم، قد تنتقل السلفادور من كونها "حالة تجريبية" إلى أن تصبح نموذجاً رائداً في تنويع الأصول السيادية.


