مؤخرًا رأيت الكثير من الناس يجهلون تمامًا التداول بالرافعة المالية، لذا سأشرح ببساطة ما هو هذا الشيء وكيف يعمل.



افترض أن سعر البيتكوين هو 50 ألف، ولديك 50 ألف نقد تريد شراء واحد منها، هذا هو التداول العادي، لا شيء مميز. لكن ماذا لو استخدمت الرافعة المالية؟ فقط تضع 5000، والباقي 45000 سأقرضك إياها، وهكذا يمكنك شراء العملة بعشرة أضعاف الرافعة. يبدو الأمر جيدًا، لأنه إذا ارتفع السعر إلى 55 ألف، فدفعت 5000 فقط من رأس مالك، لكنك حققت ربحًا قدره ألف، أي مضاعف.

المشكلة تأتي إذا تحرك السعر عكس ذلك؟ إذا انخفض إلى 45 ألف، فإن 5000 الخاصة بك ستختفي. لكني أحتاج إلى استرداد الـ 45000 التي اقرضتها لك، في هذه الحالة، قد تقول إنك ستنتظر، فالسعر سيرتد، آسف، أنا لن أراهن معك. لي الحق في بيع عملاتك مباشرة واسترداد أموالي. وإذا انخفض أكثر، مثلاً إلى 44 ألف، فإنك لن تخسر فقط الـ 5000، بل ستدينني بـ 1000، ويجب عليك سداد هذا الدين. هذه هي ما يُعرف بالتصفية أو "الانفجار".

كيف تتجنب التصفية؟ بسيط جدًا، فقط أضف 5000 أخرى إلى حسابك، وبهذا يصبح إجمالي أصولك والنقد متساويين، وأشعر بالراحة.

حسنًا، الآن سأحكي لكم قصة أكثر ظلامية. في الداخل، كان هناك العديد من بورصات التداول الوهمية، وليس مثل تلك المواقع التي تزيف البيانات بشكل مباشر، فهذه البورصات كانت تعرض بيانات حقيقية، ومع ذلك كانت تودي بالمستثمرين إلى الإفلاس.

افترض أنك تتداول على سلعة، بعشرة أضعاف الرافعة، والسعر الآن 50 ألف لكل وحدة. مالك البورصة يعرف جميع أوضاع المستثمرين، من مراكزهم، وأموالهم، ونسبة الرافعة، وهذه معلومات مهمة جدًا. في ليلة مظلمة، يتفق عدد من كبار المضاربين، ويجهزون أموالًا كافية، ويبدأون في ضخ السوق بشكل جنوني.

لماذا في الليل؟ لأن معظم المتداولين الصغار يكونون نائمين، كيف يمكنهم حينها تصحيح مراكزهم بسرعة؟ يضارب المضاربون بشكل جنوني، ويدفعون السعر إلى 55 ألف. في هذه اللحظة، المستثمرون الذين لديهم مراكز بدون نقد، والرافعة عشرة أضعاف، يتعرضون للتصفية التلقائية عند اقتراب السعر من الحد، ويُجبرون على الخروج. والمستثمرون لا يدرون، لأنهم نائمون، فتُغلق أوامرهم قسرًا.

هذه العملية لا تتطلب الكثير من المال، لأن معظم الناس نائمون، ويكفي مبلغ قليل لدفع السعر للأعلى. المستثمرون الذين يتعرضون للتصفية يشتريون بشكل تلقائي، ويساعدون المضاربين على رفع السعر أكثر. ومع ارتفاع السعر، يبدأ المستثمرون الذين يستخدمون رافعة 8 أو 9 أضعاف في التصفية، ثم من يستخدم 7 أو 5 أضعاف يتبعهم، ويبدأون في التصفية أيضًا.

افترض أن السعر ارتفع من 50 ألف إلى 75 ألف، فكل من يبيع على الرافعة 5 أضعاف أو أكثر، قد خسر. والمضاربون أنفسهم يستخدمون رافعة 10 أضعاف، ويفتحون مراكز عند 50 ألف ويغلقون عند 75 ألف، ويحققون أرباحًا أربعة أضعاف. والأكثر قسوة، أن المضاربين يمكنهم بعد التصفية أن يغيروا الاتجاه ويبدأوا في الشراء بشكل جنوني. الآن، يضاربون بشكل عكسي، ويخفضون السعر من 75 ألف إلى 50 ألف، ثم إلى 25 ألف، وكل من يستخدم رافعة 5 أضعاف أو أكثر يتعرض للتصفية مرة أخرى.

كل هذه العمليات حقيقية، والمضاربون يحتاجون فقط إلى أموال أكبر من المتداولين الصغار، ويملكون بيانات تداولهم، ويعرفون مراكزهم ونسب الرافعة، ويفهمون متى يكون المتداولون غير نشطين. وهكذا، يتعرض المتداولون للانفجار سواء في الشراء أو البيع، ويملأ المضاربون جيوبهم.

هذه القصة تتحدث عن تلك البورصات غير المنظمة، التي لا تتعلق بالبيتكوين. فالبيتكوين رسمي، ولا يوجد مضاربون يسيطرون على السوق، ولا يوجد تلاعب داخلي. التصفية ليست إلا تقلبات السوق الطبيعية، ولا يوجد مؤامرة خفية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت