أخي خدم في الجيش لمدة اثني عشر عامًا، وعاد للتقاعد العام الماضي، وكانت أول مهمة له هي أن يأخذ عائلته كلها لإجراء فحص شامل للجسم.


عندما كان يسحب الدم، كان يمزح قائلاً إن نوع دمه O، يجذب البعوض، ويجب أن يسأل الطبيب عن عدد علب الزيت المنعش التي يحتاجها.
كانت أمي واقفة خلف الكرسي المتحرك، ويدها على كتف أبي، ولم تتكلم.
عندما خرجت النتائج، كان أخي يحمل ثلاث أوراق ويفحصها طوال بعد الظهر.
هو من نوع O، وأمي من نوع O، وأبي من نوع AB.
وضع الثلاث أوراق في صف واحد، وأظهرها لي، وقال: انظر، هل ترى، هل أنا من نصيب القدر؟
قلت: يا لك من أحمق، أنت الآن في الأربعين من عمرك، وتفكر في هذا فقط الآن.
لم يقل شيئًا، وأخذ الأوراق وأدخلها في جيب قميصه.
هذا الجيب، هو الذي خدم فيه اثني عشر عامًا في الجيش، وضع فيه زي التدريب، وملابس اللياقة البدنية، لكنه لم يضع فيه يومًا ورقة فحص دم.
في اليوم التالي، ذهب إلى منزل والديه. لم أكن حاضرًا، وأخبرتني أمي لاحقًا عبر الهاتف.
روت لي كل التفاصيل، وحتى أثناء تغيير حذائها عند الباب كانت تذكر ماذا ستأكل في المساء.
عندما أُغلقت الباب، كان أبي جالسًا على الكرسي المتحرك القديم في غرفة المعيشة، وظهره للباب، والتلفزيون مفتوح، ومستوى الصوت مرتفع جدًا.
وضع أخي ورقة فحص الدم على طاولة القهوة، نظر إليها أبي، وأغلق التلفزيون.
هدأت الغرفة قليلًا، وقال أبي: أنت الآن عرفت.
قال أخي: نعم.
قال أبي: والدك الحقيقي ليس أنا.
قال أخي: نعم.
قال أبي: والدك الحقيقي هو الجنود الذين قمت بقيادتهم.
قال أخي: نعم.
ثم قال أبي مرة أخرى: في السنة التي استشهد فيها والدك الحقيقي، كنت قد أكملت شهرًا من عمرك.
قبل أن أتزوج من أمك، وعدته أن أربيك كأنك ابني الحقيقي.
وأنت خدمت في الجيش اثني عشر عامًا، ولم أجرؤ على إخبارك بذلك.
جلس أخي على الأريكة، وفتح ورقة فحص الدم، وأعادها، وكرر ذلك عدة مرات.
وفي النهاية، كان أبي هو الذي بدأ الحديث.
قال: نوع دمك AB، هو الدرس الأول الذي علمتك إياه عن فصيلة الدم — لئلا تتعرض للإصابة في يوم من الأيام، ويعطيك الآخرون دمًا خاطئًا.
قال أخي: وماذا عن نوع دمك أنت؟
قال أبي: أنا أيضًا من نوع AB.
وقف أخي، وتوجه إلى أمام الكرسي المتحرك، وركع، ووضع يده على ركبة أبي.
ناداه: يا أبي.
أجاب أبي: حاضر.
ناداه مرة أخرى، وأجاب أيضًا.
ناداه مرات كثيرة، ولم يضجر أبي.
لاحقًا، جمع أخي ورقة فحص الدم ووضعها مع أوسمته العسكرية التي خدم بها اثني عشر عامًا في درج واحد.
وفي أعمق جزء من الدرج، كانت هناك ورقة أخرى، وهي رسالة تعريف من الجيش في يوم تقاعده.
ثلاث أوراق مطوية معًا، وقال لي: في واحدة منها فقط مكتوب نوع دمه الحقيقي،
أما الورقتان الأخريان، واحدة تخبره من أين جاء، والأخرى تخبره إلى أين سيذهب.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت