مؤخرًا لاحظت ظاهرة سوقية مثيرة للاهتمام. اقتراب الدولار/ين الياباني من مستوى 160 هذا الأسبوع، على بعد خطوة واحدة فقط من الحاجز النفسي، يعكس في الواقع لعبة معقدة بين الجغرافيا السياسية العالمية وآفاق الين الياباني.



يوم الاثنين، ارتفع الدولار/ين إلى 159.85، وكان السوق يراقب هل سيقوم وزير المالية الياباني كاتسوي كاتسوي بالتحرك فعلاً عند مستوى 160 للتدخل. لكن المشكلة أن التدخل في سعر الصرف بشكل بسيط قد يكون محدود الفعالية. سابقًا، قال مسؤول كبير سابق في سوق الصرف الأجنبي الياباني، ناووي تاكاهيكو، إن التدخل فقط باستخدام احتياطيات العملات الأجنبية لا يغير الاتجاه، ويجب أن يصاحبه بنك اليابان برفع أسعار الفائدة بشكل مستمر.

السبب الحقيقي وراء ارتفاع الدولار وانخفاض الين هو الوضع في الشرق الأوسط. الأسبوع الماضي، فشلت مفاوضات الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وأعلنت القوات الأمريكية لاحقًا فرض حصار بحري على موانئ إيران، بالإضافة إلى إزالة الألغام من مضيق هرمز. أدى ذلك مباشرة إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10% عند افتتاح يوم الاثنين، متجاوزة مستوى 100 دولار ووصلت إلى 105.6 دولار. وتوقع بعض المؤسسات أنه إذا استمر الحصار، قد تتجاوز أسعار النفط 140 دولارًا للبرميل.

بالنسبة لليابان، هذا يمثل مشكلة كبيرة. فـ 95.9% من واردات اليابان من النفط تأتي من الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط يزيد من ضغط التضخم مباشرة. يوم الاثنين، قفز عائد سندات العشر سنوات في اليابان إلى 2.5%، وهو أعلى مستوى منذ 29 عامًا. يفكر بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة بنهاية الشهر للسيطرة على الأسعار، لكن هناك مفارقة: اليابان تواجه تضخمًا مستوردًا مدفوعًا من جانب العرض، ورفع الفائدة محدود الفعالية هنا. وإذا قام البنك المركزي برفع كبير ومفاجئ للفائدة على المدى القصير، فإن ذلك قد يعكس تدفقات المقايضة، مما يشكل خطرًا على الاقتصاد العالمي.

من البيانات، انخفض الين مقابل الدولار بنسبة حوالي 33% منذ ذروة أسعار النفط في 2008، وارتفعت أسعار النفط المقومة بالين بمقدار 9500 ين للبرميل مقارنة بالشهر السابق. كان انخفاض الين يمكن أن يعوض جزءًا من ضغط تكاليف الاستيراد، لكن إذا لم يُعطِ البنك المركزي إشارة مستمرة لرفع الفائدة، فإن مستقبل الين سيكون غير متفائل جدًا.

من ناحية أخرى، ارتفاع أسعار النفط يدفع أيضًا التضخم في الولايات المتحدة. يوم الجمعة الماضي، أُعلن أن مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس ارتفع بنسبة 0.9% على أساس شهري، وهو أكبر ارتفاع منذ يونيو 2022، وزادت أسعار البنزين بشكل قياسي منذ عام 1967. هذا يعني أن احتمالية خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام تتراجع، وتدفقات الأموال تتجه نحو الدولار كملاذ آمن.

من الناحية الفنية، يظهر رسم الدولار/ين على الرسم اليومي رغبة قوية للشراء، حيث ظل السوق يتداول تحت مستوى 160 طوال الشهر الماضي. وإذا تم كسره، قد يواجه مستوى 163 كهدف قادم. ولكي يتم عكس الاتجاه الصاعد، يجب أن ينخفض إلى ما دون 157.

بشكل عام، إذا استمرت أزمة الشرق الأوسط دون حل سريع، فإن مستقبل الين سيواجه ضغطًا مستمرًا للانخفاض، ومن المحتمل جدًا أن يتجاوز الدولار/ين مستوى 160 ويصل إلى 163. يعكس ذلك ارتفاع مخاطر الركود العالمي، وموقف البنك المركزي الياباني المربك. لمن يرغب في متابعة هذا الاتجاه، يمكن الاطلاع على العملات المقابلة والسلع ذات الصلة على منصة Gate.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت