مؤخرًا كنت أُحلل كيف يتحرك الذهب في أوقات التوتر في الشرق الأوسط، والحقيقة أن هناك الكثير من الضوضاء ولكن قلة من اليقين. الواقع هو أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال العامل المهيمن، وليس الصراعات الجيوسياسية. ومع ذلك، عندما تتصاعد الأمور في تلك المنطقة، يتفاعل الذهب، لكنه لا يرد دائمًا بالاتجاه الذي تتوقعه.



المثير للاهتمام هو أن النمط يتكرر: قبل الصراع يرتفع خوفًا، ثم ينخفض عندما يتأكد الأمر. حدث ذلك في حرب الخليج (ارتفع بنسبة 17% قبل، وانخفض بنسبة 12% بعد)، في العراق 2003 (ارتفع بنسبة 35%، وانخفض بنسبة 13%)، والآن في 2026 مع تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران نرى الشيء نفسه. السوق يشتري الشائعة ويبيع الحقيقة، دائمًا.

لكن هناك عامل يغير اللعبة: إزالة الدولار من المعادلة. البنوك المركزية لا تتوقف عن جمع الذهب، وهذا يختلف عما كان عليه قبل 20 عامًا. إذا خرج الصراع عن السيطرة حقًا —وهنا تكمن النقطة الأساسية— فإن مزيج الطلب على التحوط، والتضخم المفرط، والضغط من أجل إزالة الدولار قد يكسر الحدود التي وضعتها الاحتياطي الفيدرالي.

على المدى القصير (الآن، أبريل-مايو)، سيكون الذهب ضعيفًا. الدولار القوي، والفوائد المرتفعة، وتوقعات عدم خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعاره بسرعة، تضغط للأسفل. بالإضافة إلى ذلك، إذا ارتفع النفط بسبب الصراع، فإن التضخم يرتد، وهذا يبرر رفع الفوائد أكثر، مما يزيد من تكلفة امتلاك الذهب. إنها سلسلة معكوسة معقدة.

ما يجب مراقبته هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع السيطرة على الوضع. إذا استطاعت، خلال 60 إلى 180 يومًا يعود الذهب إلى مستوياته السابقة. وإذا لم تستطع، وإذا خرج الأمر عن السيطرة، هنا يكون دور إزالة الدولار وشراء البنوك المركزية هو الأهم. الذهب لن يكون لديه سقف.

تاريخيًا، أظهرت الولايات المتحدة دائمًا قدرة على السيطرة: في الخليج كانت سريعة، وفي العراق أيضًا. لكن الآن السياق مختلف. يتم إعادة تشكيل النظام العالمي، هناك تفتت جيوسياسي، وإزالة الدولار ليست مجرد مفهوم بل استراتيجية حقيقية للعديد من الدول. هذا يمنح الذهب دورًا لم يكن له من قبل: أداة استراتيجية طويلة الأمد، وليست مجرد ملاذ مؤقت.

السؤال الرئيسي هو من سيربح: سياسة الفوائد للاحتياطي الفيدرالي أم الطلب على التحوط من المخاطر الجيوسياسية؟ حتى الآن، الاحتياطي الفيدرالي يربح. لكن إذا توسع الصراع بدون سيطرة، فإن هذا التوازن سيتغير. في الوقت نفسه، أي ارتفاع في سعر الذهب سيكون من الصعب استمراره على المدى القصير. المهم هو مراقبة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بالسيطرة أم ستفقد الزخم، لأن ذلك سيحدد ما إذا كنا أمام سوق صاعدة طويلة للذهب أو مجرد تقلبات عابرة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت