في 10 مارس، أصدرت التحالف السياسي الرئيسي في روسيا “الجبهة الشعبية الروسية” تحذيراً يفيد بأن المحتالين يستغلون المشاعر الجيوسياسية من خلال تزوير وثائق التبرع، ويحثون بعض الروس الذين يتعاطفون مع مواقف إيران على إرسال أصول مشفرة مثل البيتكوين والإيثيريوم والريبل إلى عناوين محددة.
قال نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة سيرجي غوربونوف إن جميع حملات التبرع بالعملات المشفرة باسم “الجبهة الشعبية الروسية” هي عمليات احتيال. وأكدت المنظمة أن جمع التبرعات الرسمي لم يتلقَ أي تبرعات من الأصول المشفرة، وأن الطريقة القانونية الوحيدة هي التحويل البنكي عبر موقعها الرسمي.
وكشفت التقارير أن بعض الوثائق المزورة تنتشر مؤخراً في مجموعات تيليجرام الروسية، وتستخدم شعار المنظمة وعنوانها وشعاراتها الرسمية، بهدف زيادة المصداقية. وتحتوي الوثائق على عناوين محافظ للعملات المشفرة وتدعو الداعمين للتبرع، زاعمة أن الأموال ستُستخدم لشراء المولدات، وأجهزة التدفئة، والملابس، ومواد تعليمية للأطفال.
وتدعي الوثائق المزورة أن التبرعات تتعلق بمشروع يُسمى “كل شيء من أجل النصر”. ورداً على ذلك، أوضحت الجبهة الشعبية الروسية أن هذا المشروع موجود، لكن استخداماته تقتصر على دعم الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا، وأن جميع الأموال تُدار عبر القنوات الرسمية. وأكدت المنظمة أن أي معلومات تتعلق بجمع التبرعات باستخدام عناوين العملات المشفرة هي محتوى زائف.
وفي الوقت نفسه، تواصل الأجهزة الأمنية الروسية مكافحة عمليات تحويل الأموال عبر الحدود المرتبطة بالعملات المشفرة، خاصة تلك التي تقدم تمويلاً لقوات مسلحة أوكرانية أو منظمات غير قانونية أخرى.
على الصعيد الأوسع، تلعب الأصول المشفرة دوراً متزايداً في تدفقات التمويل السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وأشار تقرير شركة تحليل البلوكشين Chainalysis في أوائل 2026 إلى أن حجم النظام البيئي للعملات المشفرة في إيران بلغ حوالي 8 مليارات دولار في 2025، مع ارتباط بعض العناوين على الشبكة بالحرس الثوري الإيراني.
قال الباحث في البيتكوين جاك بيرسي مؤخراً إن إيران تستغل الكهرباء منخفضة التكلفة لتطوير تعدين البيتكوين، مما يوفر مصدر تمويل محتمل للأنشطة العسكرية في المنطقة. وتقدر تكاليف تعدين بيتكوين واحد في إيران بحوالي 1300 دولار، بينما لا تزال الأسعار السوقية أعلى بكثير من ذلك.
مع توسع استخدام الأصول المشفرة في السياسة والتمويل والشبكات المالية غير الرسمية على مستوى العالم، تظهر عمليات الاحتيال عبر التبرعات المشفرة المرتبطة بالأحداث الساخنة نمواً، مما يفرض تحديات أمنية جديدة على الجهات التنظيمية والمستخدمين.